سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

203

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لكل إقليم حظا من مكثك وبركتك ولم خصصت هذا الإقليم ؟ فأحجم الضحاك وانصف الناس وكانت أمه حاضرة فأنكرت عليه ذلك وقالت له لقد أجرأتهم فهلا قتلتهم فقال إنهم يدعوني إلى الحق فكنت كلما هممت بهم رأيت الحق يحول بيني وبينهم كالجبل ثم لم يزل كذلك إلى أن كان من امره ما كان من قتل ابني كاوى وخروج كاوى عليه مع افريدون . ( ثم رحلنا ) من جمنسورت فأتينا على قرية تسمى كيلانك ، فأقمنا هناك يوما ورحلنا فأتينا على قرية تسمى جشمت قنبر ، قرية عليها اللّه أكبر ، والجشمت بالفارسية عين الماء يعنى عين قنبر اسم لمن اجراها ، كأنها من شدة بردها زمهرير ، ويصير بها ثلج عظيم يصد المسافرين عن المسير ، لأنه ربما يعلو على الأرض بقدر قامة أو أزيد من ذلك ، فيسد الطرقات والمسالك ، وربما تقطع يد الانسان أو رجله من شدة البرد وهو لم يشعر بذلك ، من قوة الثلج الهالك ، وبهذه القرية خان عظيم مكين ، بني للمسافرين ، فأقمنا بها يوما ورحلنا فأتينا هارون أباد ، وهي قرية لطيفة ويوجد بها الصافنات الجياد ، يباع أنجبها بثمن بخس أحقر ، بخمسة حمران وان عز فبعشرة إلى خمسة عشر أحمر ، فأقمنا بها يوما ورحلنا ، فأتينا على ما هي دشت ، وكل هذه القرى عامرة ، ذات خيرات وافرة ، فأقمنا بها يوما ورحلنا فأتينا مدينة كرمان شاه ، مدينة ليس لها في الحسن من شبيه ، بها كل ما يهوى القلب والنفس تشتهيه ، ويوجد بها بطيخ يبلغ وزن الواحدة منين وأكثر ، تخاله في الحلاوة كالسكر المكرر ، بعضه باطنه أحمر كالجلنار ، وبعضه أصفر كالزعفران في نهاية الاصفرار ، وغير ذلك من أنواع الفواكه النفيسة ، الطيبة الانيسه ، وفيها القصور العالية ، والبدور الغالية ، والأزهار الفائحة ، والأنهار السائحة والبساتين التي كأنها من جنان النعيم ، والأسواق المملوأة بأنواع الخير العميم ، والحوانيت المعمورة بأصناف البز العظيم ، والسماسر التي يصبح لسان الواصف عنها قاصر ، فأقمنا بها ثلاثة أيام ، ونحن بعز مدام ، في دار حاكمها رفيع البنيان ، الغنى بذاته